مجد الدين ابن الأثير
239
النهاية في غريب الحديث والأثر
يأخذ أهل الجاهلية مقيما على دينه فاقتلوه ، . لكفره أو لاستحلاله لذلك إن كان مسلما وأخذه مستحلا وتاركا فرض الله وهو ربع العشر . فأما من يعشرهم على ما فرض الله تعالى فحسن جميل ، قد عشر جماعة من الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وللخلفاء بعده ، فيجوز أن يسمى آخذ ذلك عاشرا ، . لإضافة ما يأخذه إلى العشر ، كربع العشر ، ونصف العشر ، كيف وهو يأخذ العشر جميعه ، وهو زكاة ما سقته السماء . وعشر أموال أهل الذمة في التجارات . يقال عشرت ماله أعشره عشرا فأنا عاشرا ، وعشرته فأنا معشر وعشار إذا أخذت عشره . ما ورد في الحديث من عقوبة العشار فمحمول على التأويل المذكور . ( س ) ومنه الحديث " ليس على المسلمين عشور ، إنما العشور على اليهود والنصارى " العشور : جمع عشر ، يعنى ما كان من أموالهم للتجارات دون الصدقات . والذي يلزمهم من ذلك عند الشافعي ما صولحوا عليه وقت العهد ، فإن لم يصالحوا على شئ فلا يلزمهم إلا الجزية . وقال أبو حنيفة : إن أخذوا من المسلمين إذا دخلوا بلادهم للتجارة أخذنا منهم إذا دخلوا بلادنا للتجارة . ( س ) ومنه الحديث " احمدوا الله إذ رفع عنكم العشور " يعنى ما كانت الملوك تأخذه منهم . ( س ) وفيه " إن وفد ثقيف اشترطوا أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبوا " أي لا يؤخذ عشر أموالهم . وقيل : أرادوا به الصدقة الواجبة ، وإنما فسح لهم في تركها لأنها لم تكن واجبة يومئذ عليهم ، إنما تجب بتمام الحول . وسئل جابر عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليهم ولا جهاد ، فقال : علم أنهم سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا . فأما حديث بشير بن الخصاصية حين ذكر له شرائع الاسلام فقال : " أما اثنان منها فلا أطيقهما ، أما الصدقة فإنما لي ذود ، هن رسل أهلي وحمولتهم ، وأما الجهاد فأخاف إذا حضرت خشعت نفسي . فكف يده وقال : لا صدقة ولا جهاد فبم تدخل الجنة ؟ " فلم يحتمل لبشير ما احتمل لثقيف .